ابراهيم بن عمر البقاعي

234

النكت الوفية بما في شرح الألفية

ومنهَا : أَنَّهُ هوَ الحَسنُ لذاتِهِ . ومنهَا : أنّ بعضَ أهلِ الحَديثِ يُسميهِ صَحيحَاً . قَولُه : ( مُقتصِراً كلُّ واحدٍ مِنهمَا ) ( 1 ) إلى آخرِه ، لا نُسلِّمُ ذلكَ ، أَمَّا الخَطابيُّ فإنَّهُ قَصدَ إلى ذِكرِ كُلٍّ من الصَحيحِ والحسَنِ بالأصَالةِ ، وَغايتُه : أَنَّهُ سَكتَ عمَّا عداهما ، فلا يُنسبُ إلى غفلَةٍ ، ولا إشكالٍ ، وَربمَا لا يوافِقُ على تَسميةِ الحسَنِ لغيرِه حسَنَاً ( 2 ) ؛ لأنَّهُ بالنظرِ إلى ذاتِه ضَعيفٌ ، وإنَّما يوصَفُ بالحسَنِ في المآلِ ، وكذا الكَلامُ على تَركهِ ، وتركِ غَيرِه حَد الصَحيحِ لِغَيرهِ . وأمَّا الترمذيُّ : فلا ينسبُ إلى الغَفلةِ ؛ لأنَّهُ يستَعملُ الحسَنَ لذاتِه في المواضِع التي يَقولُ فيهَا : ( ( حَسنٌ غريبٌ ) ) ونحو ذلِكَ ، ويمكنُ أنْ يدّعيَ فيهِ : أَنَّهُ عَرف مَا رأى أَنَّه مشكلٌ ؛ لأنَّهُ يخرِّجُ الحدِيثَ أَحياناً ، ويقولُ : ( ( فلانٌ ضَعيفٌ ) ) لشَخصٍ في سَندهِ ، ثمَّ يقولُ : ( ( هَذا حَديثٌ حسَنٌ ) ) فَخشِيَ أنْ يشكلَ / 64 ب / ذلكَ على النَاظِر ، فَيعترِضَ عَليهِ ( 3 ) بأنَّهُ يُحسِّنُ ما يصرحُ بضَعفِ راويهِ ، أوِ انقطَاعِهِ ، ونحوِ ذَلكَ ، فَعرَّفَهُ أَنَّهُ إِنما حَسَّنهُ لكونِهِ اعتَضدَ بتعددِ طُرقِهِ . قَولُه : ( مَصدرُ أمعنَ مِن قَولِ الفقهَاءِ ) ( 4 ) كَانَ ينبغِي أَنْ يَقوُلَ : وِمنهُ قولُ الفقهَاءِ ؛ لأنَّ المرجِعَ كَلامُ العَربِ ، لا قَولُ الفقهَاءِ ، قلتُ : وأقربُ ممَّا ذكرهُ أنْ يكونَ منَ الإطالةِ والإكثَارِ . قَالَ في " القاموسِ " : ( ( المعنُ : الطويلُ وَالكَثيرُ ، فَمعنى أَمعنتُ النَظرَ : أطلتُهُ ، وأكثرتُه ، أي : استَقصيتُ فِيهِ ، وبالَغتُ جِداً ،

--> ( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 155 ، وهي عبارة ابن الصلاح في معرفة أنواع علم الحديث : 101 . ( 2 ) من قوله : ( ( ولا إشكال ) ) إلى هنا لم يرد في ( ف ) . ( 3 ) لم ترد في ( ك ) . ( 4 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 156 .